———————————————
المناضل الصومالي سيد محمد عبدالله حسن
محمد عبد الله حسن
السيد محمد بن عبد الله حسان (7 أبريل 1856 - 21 ديسمبر 1920) قائد الجهاد ضد الاحتلال البريطاني والإيطالي والإثيوبي في الصومال في مطلع القرن العشرين. كان يلقبه البريطانيون ب"الملا المجنون".
وفي 11 يناير 1904 م (20 شوال 1321 هـ) قامت قوات الإحتلال البريطاني بمهاجمة قوات الدراويش التابعة للزعيم الصومالي "السيد محمد بن عبد الله حسان" ، وأوقعت إصابات بالغة بين قواته. وقد استمر الملا في محاربة الإستعمار البريطاني للصومال حتى سنة 1920 عندما لجأت بريطانيا إلى الطيران لقصف مواقع الثوار، ثم جاءت وفاة الملا لتضع حدا لثورته الإسلامية.
حصن طالح الذي بناه محمد عبد الله حسن.
مسرح الأحداث
إصيبت البلاد الصومالية بالاستعمار في أواخر القرن الماضي، و تعرضت الوحدة الصومالية إلي التجزؤ إلي مناطق نفوذ بريطانية و فرنسية و إيطالية و حبشية، و اتخذ الدخلاء الأجانب أسلوباً إجرامياً في كبت الحريات، كل في منطقة نفوذه تبعاً للسياسة الرامية إلي تحطيم القوى المعنوية و الروحية للشعب الصومالي كي تتمكن الدولة المستعمرة من أن تحقق مطامعها من استنزاف خيرات البلاد بدون مقابل، و تسخير القوى البشرية في الداخل والخارج لمصالح المستعمر. و منذ الوهلة الأولي لدخول الأجانب في أرض الصومال المقدسة، و الشعب الصومالي كاره لهم، مجتهد في طردهم و تخليص البلاد من ظلم هؤلاء الحكام المستبدين، الذين ينهبون خيراتهم و يسحقون كل عزيز عندهم، و يدوسون كل مقدس كريم لديهم، و يفصحون عن حياة ماجنة خليعة تتسم بالعربدة و شرب الخمر في صورة تتنافي مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يعتنقه الشعب الصومالي.
وكان حتما أن يثور الشعب الصومالي المسلم، الذي حمل راية الجهاد و الدعوة الإسلامية منذ فجر الإسلام، و ارتفعت راية الإسلام في كل شرق أفريقيا خلال القرن السادس عشر على يد الداعي الكبير الإمام أحمد جري الأوجاديني الصومالي، فكان على هذا الشعب النبيل العريق في الإسلام، المناضل في سبيل حريته، المحافظ على دينه الحنيف، أن يبحث عن قائد لثورته، ليعيد الحق إلي نصابه، و يطرد الدخلاء من أرض الوطن. و استجاب الله لهذا الشعب الكريم و بعث لهم بأوجاديني آخر ليقود ثورتهم في العصر الحديث إلي النصر المبين، و يحفظ راية الإسلام خفاقة و يسحق كيد المبشرين، و يضع لأمته أسس الاستقلال والحرية و الوحدة ذلك الرائد الأول للقومية الصومالية هو السيد محمد عبد الله حسن، الذي كان مثلاً للرائد الأفريقي الحر، و القائد في النضال الشعبي، و خير بطل لخير معركة، فحق علينا أن نسميه مهدي الصومال. أو أول رائد للقومية الصومالية.
و قد ظهر رائد القومية الصومالية في الفترة التي برزت فيها ثورة أحمد عرابي بمصر، و ثورة أحمد محمد المهدي بالسودان، و كلاهما ضد السيطرة و التحكم الأجنبي، و إجلاء القوات الأجنبية عن أرض الوطن، بل كلاهما لم يتعرض لمثل ما تعرض له مهدي الصومال في أرض الصومال، إذ كان على مهدي الصومال أن يحارب ثلاث دول كبرى عريقة في الاستعمار و السيطرة على الشعوب و هى بريطانيا و إيطاليا و فرنسا، و دولة رابعة تريد أن تظهر في هذا الميدان الفاسد و هو ميدان الاستعمار و تشترك في تقسيم الغنيمة لتثبت جدارتها، و هى الدولة الحبشية. فكان صراعاً عنيفاً ضد دول أربع، و صراعا ًعنيفاً في توحيد كلمة الصوماليين و تعبئة الشعور القومي رغم دسائس المستعمرين و ما استطاع الدخلاء الأجانب بما يملكونه من جيوش جرارة و أسلحة و مدافع و طائرات أن ينالوا منه معركة انسحاب أو انهزام و إنما النصر دائماً كان للهلال على الصليب خلال عشرين عاماً أعلن فيها السيد محمد عبد الله حسن الثورة ضد الاستعمار بمختلف ألوانه و أشكاله.
تعاون الدخلاء فيما بينهم و قووا من جبهة اتحادهم في الوقت الذي مال إليهم حفنة من الحكام المرتزقين الذين تابعوا الشيطان، و استكانوا من أجل رواتب سنوية يحصلون عليها من خزينة الدخلاء بل في الحقيقة من خيرات بلاد الصومال، و جذبتهم الوعود المضللة بالحماية و الاستقلال و التقدم الحضري فعاونوا المستعمر الذي استعان بالدسائس و المؤامرات و الرشاوي لتحطيم الجبهة الصومالية المتحدة و قد تمكنوا من محاصرة البطل في منطقة قد تلوث آبارها بالميكروبات. للقضاء على قوات المجاهد الصومالي الكبير، و لكنهم بأعمالهم غير الإنسانية زادوا في محبة الشعب لقائده، و زادوا من ثقة الشعب في ضرورة تخليص أرض الوطن من الدخلاء الأجانب، فكان للشعب الصومالي الإنتصار و كان للدخلاء الهزيمة و العار أبد الدهر.
سيرته
نشأته
ولد الزعيم القائد محمد عبد الله حسن حوالي عام 1273 هـ (1856م) في قرية فوب فردوت ناحية نقال ( منطقة حوافر الخيل) من بطون بهجري أحد بطون قبائل الأوجادين قرب ولورال وواردير. وأبوه عبد الله حسن نور من قبيلة بهجري الصومالية، وأمه من قبيلة الدولبهنتا الصومالية، فكان من خير أب وخير أم . من بيئة اشتهرت بالشجاعة والبسالة والإقدام مما أكسب شخصيته أصالة النسب والشجاعة والكرم. بدأ البطل السيد محمد عبد الله حسن حياته مع أخوانه في حفظ القرآن الكريم وتفهم تعاليم الإسلام الحنيف كعادة أهل البدو في الصومال والبلاد الإسلامية، وقد جود القرآن الكريم، وحفظ الكثير من المتون على يد شيوخ الأوجادين. وبعد وفاة والده الشيخ عبد الله حسن نور انتقل مع والدته إلى الصومالند حيث عاش في كنف أخواله فترة من الزمن، تعلم خلالها على يد أساتذة من العرب والصوماليين فعرف بعض العلوم الرياضية والفلكية، وأجاد اللغة العربية إجادة تامة، ثم ارتحل مرة أخرى إلى الأوجادين أحد المراكز الإسلامية في الصومال ليرتشف أصول الفقه والتشريع والسيرة على يد شيوخها وعلمائها العظام.
واشتغل السيد محمد بالتدريس فترة في الصومالند (الصومال البريطاني سابقاً) فاشتهر بين المعلمين بسعة الاطلاع وغزارة العلوم والمعارف، حتى لقب بالفقيه البارع، لما يمتاز به من عمق التفكير وبراعة التعبير والإقناع. غير أنه تحول مرة أخرى إلى طلب العلم في مساجد مقدشوه التي كانت ذات شهرة واسعة على المحيط الهندي من كرم الضيافة لطلاب العلم والدين، علاوة على ما بها من الشيوخ المتخصصين في مختلف أنواع العلوم وفروع التفسير والتشريع، فلما وصل إلى مرتبة الشيوخ علماً وأدباً وخلقاً، أراد أن يقوم بزيارة الأراضي المقدسة لتأدية فريضة الحج فاتفق مع نفر من شيوخ مقدشوه على تأدية الفريضة، وكان ذلك حوالي عام 1890 ميلادية أي كان عمره حينئذ أربعة وثلاثين عاماً. وخلال إقامته في أراض الحجاز، تردد على الشيوخ العرب، ينهل من علومهم ومعارفهم، ويتدارس سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، والخلفاء الراشدين، وألم بالعلوم الإسلامية من فقه وتشريع، وخلال تردده بين مكة والمدينة تعرف على الفقيه الشيخ صالح السوداني مؤسس الطريقة الصالحية، وتتلمذ على يديه حتى آخاه في المعرفة والإنسانية، وكان الشيخان يتتبعان أخبار ثورة المهدي في السودان، وثورة العرابيين في مصر ضد الظلم والطغيان والمستعمر الغاشم الذي جاء إلى أوطانهم بوباء التبشير والاستعباد. وقام الشيخان بالدعاوة إلى تعضيد الثوار في مصر والسودان وضرورة حماية أخوانهم في الله من يد الكفرة والملحدين.
وخلال السنوات الثلاث أو الأربع التي قضاها في أرض الحجاز، كان السيد محمد يتتبع أخباروطنه العزيز وما تعرض له نتيجة التنافس الأوروبي في تمزيق وطنه العزيز إلى مناطق نفوذ أو مستعمرات يعمل فيها الأجنبي وفق مصالحه، وفي مواسم الحج كان السيد محمد يهرع إلى ملاقاة أبناء وطنه من الصوماليين القادمين لتأدية فريضة الحج ويتعرف منهم أحوال وطنه وما فعل المستعمر بأخوته وأولاد عمومته. وما هى إلا فترة وجيزة في عمر الزمن حتى عاد السيد محمد عبد الله حسن إلى أرض الوطن وكان ذلك حوالي عام 1896، ليستكمل العقد الفريد الذي انتظم فيه الحركة الوهابية في الحجاز والحركة السنوسية في ليبيا، والحركة المهدية في السودان، والحركة الصالحية في الصومال.
وقد تحدث الشيخ جامع عمر عيسى راوية التاريخ والأدب في الصومال. في كتاب ((مجاهد الصومال السيد محمد عبد الله حسن)) فقال ))وفي عام 1896 عاد السيد محمد من الحجاز بعد أن أكمل دراسته العلمية في الحرمين، وأقام في عدن عند عودته مدة لا تزيد عن ستة أشهر، وقبيل ذهابه إلى الحجاز نزلت حكومة المستعمرة في ساحل بربرة بدعوى التجارة بدون رضى أهلها، وأخذت تبني الكنائس، وتنشر دين المسيحية، بعد أن انسحبت السلطات المصرية التي كانت ولاية من ولايات الخلافة الإسلامية)).
(( نزل السيد محمد عبد الله في ميناء بربره وعندما أراد أن يحمل متاعه إلى البلد قال مدير الجمرك الإنجليزي لا تأخذ منه شيئاً حتى تؤدي الرسوم الجمركية، فقال السيد في ثورة وغضب هل دفعت أنت رسوم جمركية عند نزولك هنا؟ ومن أعطاك تأشيرة الدخول لبلادنا؟ فرد الترجمان بما قاله وأضاف إلى ذلك أنه شيخ مجذوب، ولذلك أطلق الانجليز على السيد محمد اسم الشيخ المجنون(( الملا المجنون)) ومضى السيد في طريقه، واستوطن بربره، واشتغل بتدريس للعلوم الدينية في المساجد والمجالس العامة)).
دعوته
أنشأ السيد محمد عبد الله حسن في بربره مركزاً لنشر تعاليم الطريقة الصالحية، وأخذ ينشر دعوته بين مريديه موضحاً لهم المعاني السامية لكتاب الله وتعاليم الإسلام، ويبث في أخوانه روح الكفاح والنضال في سبيل نشر الدعوة الإسلامية ومناهضة أعداء الدين والوطن. وخلال إقامته القصيرة في بربره أمكنه أن يقضي على عناصر الاختلاف والفتن بين صفوف أخوانه، وآخى بين المواطنين حباً في الله فخلق تكتلاً صومالياً جديداً في الجهاد والدعوة لتحرير الوطن. وكان السيد محمد في دعوته يعتمد على شخصيته الفذة، ورجاحة عقله، وسرعة بديهته، والاقناع بالحجة والراهين، والاستشهاد بالقرآن الكريم وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، بالإضافة إلى ما يمتاز به من براعة في قرض الشعر والتأثيرفي نفسية سامعيه حتى جمع عدداً كبيراً من المواطنين من حوله، يؤمنون برسالته ودعواه، وقد أطلق على مريديه اسم الدراويش.
ومن أقواله المأثورة (( أريد أن أفرش سجادة صلاة على هذا البحر لتؤلف بين المسلمين وتؤاخي بينهم)). وكان ينادي بمحاربة العصبية، وتنظيم المجتمع الصومالي على أسس دينية سليمة، وكان ينتقل بين بربره وكيرت وكوب فاراوود في وادي السنولي موطن أمه، وغيرها من المراكز التي أنشأها وبنى فيها مساجد للعبادة. وانتقلت دعوته على يد تلاميذه إلى كل ناحية في الصومال، وأتى إليه طلاب العلم والشيوخ للاستماع إلى تعاليمه ونشرها في مدنهم. وأدرك السيد محمد أن نجاح دعوته لابد لها من الجهاد والكفاح والصبر للوصول إلى الغاية السامية التي يدعو إليها وهى الصومال الإسلامية المتحدة المتحررة من كل قيد العاملة في الفلك الإسلامي، فأنشأ قوة حامية ومناضلة من أجل تثبيت الدعوة ومحاربة العابثين بالقيم الإسلامية، فاختار من قبيلة هبرجدابورسي قوة سماها (( حجاتو)) (أي الخداشون) ومن قبيلة ميكاطيل قوة سماها حنوجر (أي الصياد) ومن قبيلة الطولبهنتا قوة سماها القيادة ولكنه لم يستمر طويلاً في هذا التنظيم بسبب العداء والفتن التي ظهرت بين القبائل التي مالت للأجانب الذين رشوهم بالمال والهدايا والمرتبات الشهرية، غير أنه تمكن من جمع شملهم في محبة الله.
بواعث الجهاد
حدث في عام1897 أن وصل إلى ساحل بربره جماعة من المبشرين تحت الحماية البريطانية، وأراد المبشرون الإنجليز أن ينشروا الدعوة المسيحية بين المواطنين، وافتتحوا مركزين للدعوة في بربره وفي مدينة أخرى ساحلية اسمها ديمولي، وتحدث الصوماليون على طول الساحل عن الدعاة المسيحيين، فتقدموا إلى السيد محمد يريدون منه استفساراً عما يفعلونه أمام المبشرين وحماتهم من البريطانيين، وكان الجواب سليماً على صورة شكوى قدمها السيد محمد إلى الإدارة البريطانية في الصومالند، طالباً إبعاد المبشرين عن الصومال وفق رغبات الشعب المسلم، ولم تتحرك الإدارة في خطوة عملية. إلى أن كانت حادثة القسيس الإنجليزي الذي كان منزله بجوار أحد المساجد في بربره، ومن عادة المؤذن أن يصعد إلى أعلى المنبر ويؤذن في مواعيد الصلاة، وفي فجر يوم من الأيام استيقظ القسيس على صوت المؤذن الذي يؤذن لصلاة الفجر، فما كان منه إلا أن أطلق عياراً نارياً على مؤذن المسجد. وكان العيار الناري الشرارة الأولى لقيام الثورة الصومالية ضد المبشرين في الصومال، وقام الشعب تحت قيادة الشيخ التقي السيد محمد إلى مركزديمولي فهدموه وإلى بربره التي لجأ إليها القسيس وتلاميذه من مركز ديمولي ولكن القوات البريطانية الموجودة في بربره حالت بين الشعب الثائر وبين المبشرين وتلاميذهم بأن بعثت بهم على ظهر سفينة إلى عدن. وأعلنت الإدارة البريطانية أن لا تبشر بعد اليوم في الصومال، ويفتخر الصوماليون اليوم في الإقليم الشمالي بأنه لا مراكز ولا مدارس ولا ملاجئ تبشير في أراضيهم. وأدرك البريطانيون أن محرك الكفاح الوطني ورائده هو السيد محمد لذلك وجهوا إليه انذاراً بسرعة الرحيل عن أراضي بربرة، فخرج السيد محمد من بربرة إلى نقال حيث قام بشراء عشرين بندقية فرنسية وتابع سيره مع نفر من مريديه إلى ناحية أغادينا ونشر دعوته بين سكان غرومي وقد وجد فيها استجابة عند شعب أغادينا وانضم إليه عدد كبير من مريديه.
أول معركة ضد الأحباش
قام السيد محمد بتعبئة مريديه نحو الكفاح والجهاد في سبيل الله، وكانت المعركة الأولى حوالي عام 1899 حينما وصل بعض الجنود غير النظاميين من الأحباش إلى مدينة جججة الصومالية، ليفرضوا اتاوة على سكانها بعد أن قاموا بنهب المنازل، وما في المساجد من حصر وسجاد، وما في الحقول من محاصيل وحيوان، وتقدم السيد محمد وجنوده إلى مشارف مدينة جججة وقاموا بغزوة سريعة على معسكرات الأحباش، وانتصر عليهم، وتقهقروا مهزومين، وغنم السيد محمد ورجاله الكثير من السلاح والعتاد الطلياني، وعادوا إلى أغادينا، غير أن السيد محمد لم يستطب الحياة فيها، ومن ثم اتجه إلى مدينة فطوين لإعداد قواته للقيام بحملات واسعة ضد البريطانيين حتى يجلوا عن البلاد.
التعبئة العامة
بدأ السيد محمد بالدعوة إلى توحيد القوى الصومالية ضد المستعمرين، وكان في عمله هذا لابد أن يصطدم مع بعض زعماء القبائل الصومالية، لأن المجتمع الصومالي في هذا الوقت كان مجتمعاً قبلياً وكان رئيس القبيلة له السلطة العليا فإذا خرجت الزعامة من يد رئيس القبيلة، كان ذلك انقلاباً في حياة المجتمع، لا يرضى عنه رئيس القبيلة، فإذا وافق البعض فإنه من المؤكد أن البعض الأخر لا يوافق على خروج الزعامة لأن ذلك في اعتقادهم إضعاف لنفوذهم ومن ثم حدث احتكاك بين السيد محمد وبعض القبائل التي رفضت الكفاح وانضمت إلى قوى الاستعمار فكانت حروب بين مبدأين، كل له أنصاره ومؤيدوه. واضطر السيد محمد أن يدخل الحرب في الجبهة الداخلية لضمان وحدة المقاومة وعدم التسلل للخونة، فكانت ضربة على الخونة والمتعاونين مع الاستعمار تحت تأثير المال والجاه، وقد انضم إليه الكثير من القبائل الوطنية التي أيدت دعوته وزادته قوة وإصراراً على انتزاع حقوق مواطنيه من يد المستعمرين.
دعوة السلاطين والحكام لتوحيد الصفوف
بعث السيد محمد برسائل متعددة إلى السلاطين والحكام في مختلف أنحاء الصومال، يدعو لتوحيد الصفوف والجهاد في سبيل الله. ومن أشهر الرسائل الرسالة الموجهة إلى السلطان عثمان محمود المجرتين. وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله. كيف الرعية وحامي ديارهم منفذ أوامر الشرع المنادي به في سبيل الله. جناب المجاهد السلطان عثمان بن محمود سلطان المجرتين أيده الله ووفقه ونصره آمين. أعرض على مسامعكم الكريمة بعد رفع ما أوجبه الله من التحية الخالصة والدعاء المقبول إن شاء الله، أني أبعث لكم كتابين تباعاً تنفيذاً لقول الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم،(( الدين النصيحة لله ولرسوله ولخاصة المسلمين وعامتهم)) و بينت فيهما ما يفترضه الواجب الديني لمعالجة المطامع المسلطة على بلادهم من دولة إيطاليا الكافرة، الظالمة القاسية، و وضحت لعظمتكم أن الله تعهد بنصر المؤمنين، و تكفل بألا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً إذا قاموا بتأييد دينهم، والسير على سنن قرآنهم، فإنه قال ((ما فرطنا في الكتاب من شيء)). و قال في سورة الأنفال (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)) وعلى هذه السنن نهج السنوسي مع إيطاليا في طرابلس الغرب، فإنه هزمها وقهرها وغنم ما لايحصى من الذخائر والعتاد الحربي، ولم يتركه هملاً، بل صار يقاتلهم به بعد أن استعد لكل ما يلزم، وعلى هذه القاعدة أيضاً سلك سلطان الريف في المغرب الأقصى فإنه غضب لله وخرج منفرداً يقاتل في سبيل الله، ومازال يسير في وادي الإخلاص بحزم وحكمة وثبات حتى صار يقود اليوم مائتي ألف مقاتل مزودين بالبنادق والمدافع الضخمة والرشاشات السريعة التي غنمها منهم وسار يستعملها ضدهم حتى أرهب دولتي فرنسا وأسبانيا ودك قواتهما العظيمة وكاد يسحقها سحقاً، وكذلك مثل سلطان باشا الأطرش في الديار الشامية مع دولة فرنسا، وعلى هذه الخطة يسير حاكم مسلم حكيم. وكل من ولاه الله حاكماً على طائفة من المسلمين واجب عليه أن يتزود ويستعد بما يرفع عن أمته الويل، وإذا لم يفعلف فإنه يكون عاصياً ومسئولاً يوم الفزع الأكبر أمام رب العزة. ولقد تعهدت لمقامكم المهيب أنكم إذا أردتم السبيل الواضح الموصل إلى الانتصار السريع فلابد من الاستعداد، وإعداد القوة والرجال لمقاومة خصومكم المثل بالمثل، وذلك ليس من الصعب ولا من المستحيل بل يتوقف على توجيه إرادتكم القوية نحو ذلك بعد مشيئة الله. وأؤكد لكم صدقاً في كتابي هذا المرسل مع أحد خاصتكم عمرجامع مع ماسبق في كتبي السابقة، وقد وضحت له تفصيلات ذلك شفهياً بحضور خاصتكم محمود عواله فإذا عزمتم على العمل الموصل إلى سرعة حصول المرغوب فيه يجب أن تختاروا لكم وكيلاً أميناً رسمياً. والسلام) إمضاء السيد محمد عبد الله حسن
وهذا نموذج آخر لرسالة بعث بها السيد محمد إلى العلماء والشيوخ يحثهم على الجهاد في سبيل الله بإرشاد أبناء الأمة نحو الكفاح من أجل ذويهم وحرمتهم ووحدتهم. والرسالة إلى الشيخ حسن بن الشيخ آدم. الشيخ عبد الله بن عيداروس الشيخ الحاج يوسف بن عبدي الشيخ المعلم إبراهيم
بعد حمد الله والصلاة على رسوله يقول السيد محمد ومراد هذه الرسالة أمران أحدهما إبلاغ السلام، سلام الله عليكم وعلى من حضر لديكم. والثانية أريد منكم وأطلب إليكم مؤكداً حيث أنكم من العلماء الأعلام الذين هم الهداة أن تقوموا لإعلاء كلمة الدين الإسلامي. ولتوحيد صفوف أمتنا الصومالية لمقاومة الأعداء الذين يحتلون بلادنا، وستعبدون أمتنا، ويهينون شرفنا وعزتنا، ويحاولون إذلال ديننا الذي هو أشرف الأديان. وحذروا الأمة من الأشياء التي تجلب لهم الهلاك في الدارين، وتسبب لهم الكفر والارتداد، أعاذنا الله من الجميع، وبعد ذلك تكفيرهم لنا مع كوننا مسلمين موحدين مجاهدين في سبيل الله عاملين لإعلاء كلمة الله، ولإنقاذ بلادنا من براثن الأعداء الكافرين ومخالب أعوانهم المنافقين الكذابين. ومع ذلك يكفروننا بلا موجب، فيا علماء الإسلام حذروهم من ذلك وحذروهم من اتباع الكفرة والكفرمعهم، والتنظيم لهم، ونسيان العزة والتحاكم إليهم، والمعاملة معهم، ودعوة الرعية،
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ